أبو الليث السمرقندي
4
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
واستولينا عليه « 1 » ، فأنزل اللّه تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ ، فقسم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بينهم عن فواق أي : عن سواء - وروى أسباط ، عن السدي قال : كانت الأنفال للّه ورسوله ، فنسخ بقوله : فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ [ الأنفال : 41 ] . وعن عكرمة ومجاهد مثله « 2 » - . قوله تعالى : فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ ، يعني : أخشوا اللّه وأطيعوه في أمر الغنيمة وأصلحوا ما بينكم من الاختلاف في الغنيمة . وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، يعني : في أمر الصلح والغنيمة . إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ، يعني : إن كنتم مصدّقين . ويقال : معناه ، اتركوا المراء في أمر الغنيمة إن كنتم مصدّقين . ثم نعت المؤمنين المصدّقين ، فقال اللّه تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ويقال : إنما المصدقون الذين إذا أمروا بأمر في أمر الغنيمة وغيرها من قبل اللّه تعالى ، خافت قلوبهم . ويقال : إنما المصدقون الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ أي ذكر عندهم أمر اللّه . ويقال : الذين إذا أمروا بأمر من اللّه ، وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ يعني : قبلت قلوبهم ، فسمى قبول القلوب وجلا ، لأن بالوجل يثبت القبول ، لأنهم وجلوا عقوبة اللّه تعالى فقبلوه . ثم قال : وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ ، يعني : إذا قرئت عليهم آياته بالأمر والنهي في أمر الصلح وغيره ، زادَتْهُمْ إِيماناً ، يعني : تصديقا ويقينا . وقال الضحاك : يعني زادتهم تصديقا بحكم الناسخ ، مع تصديقهم بالمنسوخ . وقال الزجاج : تأويل الإيمان التصديق ، فكل ما تلي عليهم من عند اللّه تصديقا صدّقوا به فزادهم تصديقا ، فذلك زيادة إيمانهم . وروي عن ابن عباس أنه قال : « زادتهم تصديقا بالفرائض مع تصديقهم باللّه » . وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ، يعني : يفوضون أمرهم إلى اللّه ، ويثقون به ، ولا يثقون بما في أيديهم من الغنائم ، ويعلمون أن اللّه رازقهم . ثم قال اللّه تعالى : الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ، يعني : يتمونها في مواقيتها بركوعها وسجودها وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ، يعني : يتصدّقون مما أعطيناهم من الأموال ، وينفقونها في طاعة اللّه . قوله تعالى : أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ، يعني : أهل هذه الصفة هم المؤمنون الموحدون حَقًّا صدقا ، وهم المصدّقون . لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ، يعني : فضائل عند ربهم في الآخرة . ويقال : لهم منازل في الرفعة على قدر أعمالهم ؛ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
--> ( 1 ) عزاه السيوطي 4 / 5 إلى سعيد بن منصور وأحمد وابن المنذر وأبي حبان وابن أبي حاتم وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي وابن مردويه . ( 2 ) ما بين معقوفتين ساقط من النسخة « ب » .